• 01.jpg
  • 02.jpg
  • 03.jpg
  • 04.jpg

كيف نوثق حالات القتل و التعذيب

22.أيار 2011  

آخر تحديث: 24.أيار 2011

 

 

كيف نوثق حالات القتل و التعذيب

إرشادات ضرورية تمهيداً للمسائلة القانونية

(تخضع باستمرار للزيادة و التعديل حسب نصائح ذوي الخبرة و التخصص)


 Gericht

مع دخول إنتفاضة شعبنا أسبوعها العاشر تجاوز عدد الشهداء الألف شهيد, أما أعداد المعتقلين و المفقودين فتجاوزت العشرة آلاف, تعرض أغلبهم لعمليات تعذيب وحشية و ممنهجة و فارق بعضهم الحياة تحت التعذيب.

للأسف إعتادت أجهزة القمع السورية منذ أربعين عام ممارسة أسوأ أشكال القمع و التنكيل بدون أي رقيب أو محاسبة, و لعل مرور جرائم حماة و تدمر و أمثالهما من دون أي محاسبة أو حتى محاولة رفع دعاوى قضائية لإنصاف ضحايا هذه المجازر شجع النظام الحاكم في سوريا على الإستمرار على هذا النهج و الإيغال به رغم تغير كل المعطيات الإقليمية و العالمية.

ومع تلاعب الأجهزة الأمنية بالقضاء السوري و احتكارها صناعة الخبر في ظل التعتيم و التضليل الإعلامي الممارس، أصبح توثيق حالات القتل و الاعتقال واجباً ملحّاً على كل مواطن شاهد أو سمع أو امتلك شيئاً من الحقيقة، و صار من الواجب علينا أن نسارع إلى توثيق أسماء الضحايا و توثيق ظروف إعتقالهم بالشكل الذي يؤمن لنا ظروف محاكمة الجناة و إنصاف الضحايا و إحقاق الحق و كف يد الإجرام، كي لا تتكرر مآسي حماة و تدمر و جسر الشغور و أحداث القامشلي و سجن صيدنايا و غيرها و لكي لا نقف مجددا أمام ثلاثين ألف قتيل و عشرين ألف مفقود و مئات آلاف المهجرين القسريين..

ومن الجدير بالذكر أن بعض الأفراد قاموا برفع دعاوى قضائية ضد مرتكبي مجازر غزة فاضطرت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني للهرب من لندن في جنح الليل بينما مرتكبي مجازر سوريا يسرحون و يمرحون في أوروبا و يستثمرون أموال الشعب المسروقة في مشاريع أوروبية ضخمة...

كيف نوثق حالات القتل و التعذيب و ظروف إنتهاكات حقوق الإنسان بالشكل الذي يسمح لنا بملاحقة المجرمين ومحاسبتهم أمام المحاكم الدولية؟

سنحاول هنا أن نوجز بعض الإجراءات البسيطة التي يمكن لكل شخص القيام بها أو ببعضها:

 

أولا: فيما يخص الشهداء

1_عدم دفن الشهداء قبل القيام بتصويرهم من عدة جهات بالعديد من الصور ذات جودة مقبولة. يجب تصوير مواضع الكدمات و التعذيب إن وجدت و تصوير موضع دخول الرصاصات و خروجها مع عدة صور لكامل الجثمان.

حتى لو كانت محاكمة المجرمين غير ممكنة حاليا فإنه من الواجب علينا تجاه شهدائنا توثيق حالة إستشهادهم والإحتفاظ بالأدلة حتى تسمح الظروف بإنصافهم و محاكمة قتلتهم.

2_محاولة الحصول على تقرير طبيب شرعي حول أسباب الوفاة إن أمكن. و في حال كان التقرير مكتوب من قبل طبيبين ستكون مصداقيته أعلى.
3_يوجد على اليوتيوب العديد من لقطات الفيديو للحظات إستشهاد البعض. يجب البحث عنها و العمل على إرسالها للجهات الحقوقية المعنية لاتخاذ ما يلزم من إجراءات،أو الإحتفاظ بها عند أهل الفقيد إلى حين تمكنهم شخصياً من استعماله في المسالك القضائية، و إن توفرت عدة مقاطع مصورة من عدة أشخاص مختلفين ستكون مصداقيتها أعلى.
4_معظم الشهداء سقطوا في المظاهرات أمام العديد من الشهود. يجب البحث عن هؤلاء الشهود و الإحتفاظ بأسمائهم و عناوينهم من أجل تقديم شهادتهم أمام المحكمة حين يسمح الوقت بهذا الإجراء. و لكن من المهم قبل ذلك هو تسجيل شهادتهم إما كتابيا أو عن طريق التسجيل الصوتي في أقرب  وقت ممكن و بأدق و أوفر التفاصيل لا سيما المكان و الزمان.

5_الاحتفاظ بطلقات القناصة التي يتم استخراجها من الجرحى أو جثامين الشهداء أو الموجودة أعقابها على الأرض، حتى يتم توثيقها، وأن يتم على وجه الخصوص توثيق نوع الطلقة في شهادة الوفاة التي يتم تخريجها من المشافي. هذه الطلقات من الممكن متابعة مصادر شرائها أو مصادرها حتى لو كانت من السوق السوداء.


تجدر الإشارة مجدداً إلى ضرورة التعجيل في جمع إفادات الشهود خشية أن ينسى الشاهد بعض التفاصيل بمرور الزمن فتأتي شهادته ناقصة أو مرتبكة أو ربما يحصل بعض الخطأ و التضارب في الشهادة مما يفقدها قيمتها القانونية

إن قيامنا بدفن الشهيد من دون توثيق عملية قتله هو دفن للحقيقة و العدالة معه في آن واحد...فواجبنا تجاهه أن لا نفرط في حقه و أن نسعى لتحقيق العدالة في قاتليه.. 

 

ثانياً: توثيق حالات الاعتقال التعسفي و التعذيب

ننصح كل من خضع للاعتقال و للتعذيب بكتابة تقرير عن كل ما مر به من لحظة اعتقاله أو إختطافه  و حتى لحظة خروجه، كالآتي:

تحتاج لتوثيق المخالفة القانونية المرتكبة بحقك إلى أسماء محددة، و تواريخ دقيقة ما أمكن، و شهود عيان أو وثائق أو ما يصلح للاستعمال كدليل إضافي، كما يلي:

أسماء محددة:

  • أسماء أشخاص قاموا بالمشاركة في  قضية اعتقالك, الأفراد الذين قاموا بالاعتقال، الأفراد الذين حققوا معك، الأفراد الذين قاموا بتعذيبك
  • أسماء جهات أمنية ساهمت في اعتقالك و تعذيبك
  • أية معلومات تفيد في تحديد هوية الجاني أو المطلوب للمسائلة القانونية بصفته مسؤول عن ما لحق بك.

تواريخ دقيقة:

  • تحديد التواريخ بالدقة الممكنة للأحداث التي مرت بك أثناء الاعتقال
  • و سيكون من المفيد أن تجمع التاريخ بالمكان و بالأسماء المحددة التي استطعت التعرف عليها

شهود و وثائق:

  • ذكر اسماء شهود عيان هم على استعداد للإدلاء بإفادتهم حينما يطلبون لها، مع ذكر بيانات التواصل معهم.
  • وثائق أو أدلة تثبت تورط الجهات الأمنية بتعذيبك، كأن يكون لديك صور فوتوغرافية أو تقرير طبي يثبت وجود آثار تعذيب
  • سيكون من المفيد جداً تدعيم التقرير بذكر أسماء المعتقلين الذين التقيت بهم في المعتقل

 

من الضروري ذكر كل التفاصيل الممكنة حتى لو بدى بعضها ليس ذو قيمة، و لذا ينبغي كتابة التقرير فور الخروج من المعتقل.

 

القارئ الكريم,

كل شخص من هذه الآلاف التي ذكرناها في بداية المقال هو أكثر من مجرد رقم في قائمة طويلة..إنه إنسان له قصة و أحلام و له أب و أم و ربما زوجة و أولاد..

لنحاول جميعاً إيصال هذه الرسالة إلى كل من يمكن أن يستفيد منها، فالحفاظ على حقوق الناس و الحرص على العدالة و رفع الظلم هو واجب كل إنسان منا قبل أن يكون واجباً دينياً أو وطنياً!

.



انظر أيضاً:

مثال: توثيق استشهاد الحاج محمود العبدرحمن

.



colour style colour style colour style colour style